الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
64
أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )
وهذه الروايات وإن اختلفت مضامينها ولكنّها معمول بها عند الأصحاب ، وقد أفتوا بها في أبواب الدّيات ، وذكروا في حلّ اختلافها ما يطلع عليه من راجعها ، ( أوردها صاحب الوسائل قدّس سرّه في الباب 19 من أبواب ديات النفس ) وإليك شطر منها : 1 - ما رواه أبو بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « دية الكلب السلوقي أربعون درهما ، جعل ذلك له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، ودية كلب الغنم كبش ، ودية كلب الزرع جريب من برّ ، ودية كلب الأهل قفيز من تراب لأهل » « 1 » . 2 - ما رواه السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام فيمن قتل كلب الصيد قال : « يقوّمه وكذلك البازي وكذلك كلب الغنم وكذلك كلب الحائط » « 2 » . وهذا دليل على أنّ لكلّ منها مالية ، وإذا كان كذلك فيجوز بيعها ، ولكن المشهور كما حكى عنهم لم يعملوا بهذه الرواية ، أي الرواية الثانية ، بل أفتوا بمضمون الرواية الأولى ، ففي كلب الصيود أربعون درهما ، وفي كلب الغنم كبش أو عشرون درهما ( كما في الرواية الآتية ) بعنوان الدّية . 3 - ما رواه ابن فضّال عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « دية كلب الصيد أربعون درهما ، ودية كلب الماشية عشرون درهما ، ودية الكلب الذي ليس للصيد ولا للماشية زنبيل من تراب على القاتل أن يعطي وعلى صاحبه أن يقبل » « 3 » . وليس المقام مقام البحث عن خصوصياتها ، ولكن الدّية هنا ليست إلّا خسارة قيمتها عيّنها الشارع تعبّدا في مقدار معيّن ، والعجب ممّن قال بأنّ ثبوت الدّية لها في الشريعة لا يدلّ على ملكيتها ، فضلا عن جواز المعاوضة عليها ، كما في دية الحرّ ، بل لعلّه كاشف عن عدم ملكيتها ، وإلّا لكان الثابت نقص القيمة ، أو تخيير المالك بينه وبين الدّية كما في العبد والأمة « 4 » . وفيه أوّلا : إنّ احترام الكلاب ليس إلّا لماليتها ولا يقاس بالحرّ وغيره .
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 19 ، ص 167 ، الباب 19 ، من أبواب ديات النفس ، ح 2 . ( 2 ) . المصدر السابق ، ح 3 . ( 3 ) . المصدر السابق ، ح 4 . ( 4 ) . مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 98 .